الذهبي
100
سير أعلام النبلاء
وقيل : لما عزم جعفر البرمكي على استخدام الفضل للمأمون وصفه بحضرة الرشيد ، ونطق الفضل ، فرآه الرشيد فطنا بليغا . وكان يلقب " ذا الرئاستين " لأنه تقلد الوزارة والحرب . وكان شيعيا منجما ماكرا ، أشار بتجهيز طاهر بن الحسين ، وحسب بالرمل بأنه يظفر بالأمين . ويقال : إن من إصاباته الكاذبة أنه حكم لنفسه أنه يعيش ثمانيا وأربعين سنة ، ثم يقتل بين ماء ونار ، فعاش كذلك ، وقتله خال المأمون في حمام سرخس في شعبان سنة اثنتين ومئتين . وقد امتدحه فحول الشعراء ، فمن ذلك لإبراهيم الصولي : لفضل بن سهل يد * تقاصر فيها المثل فنائلها للغنى * وسطوتها للأجل وباطنها للندى * وظاهرها للقبل ( 1 ) وازدادت رفعته حتى ثقل أمره على المأمون ، فدس عليه خاله غالبا الأسود في جماعة ، فقتلوه ( 2 ) ، وبعده بأيام مات أبوه . وأظهر المأمون حزنا لمصرعه ، وعزى والدته ، وقال : إن الله أخلفني عليك بدل ابنك ، فبكت ، وقالت : كيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا مثلك . ثم عاشت وأدركت عرس بنت ابنها بوران على المأمون ( 3 ) وكان الحسن بن سهل من كبار الوزراء الممدحين .
--> ( 1 ) الأبيات في " تاريخ بغداد " 12 / 341 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 43 ، و " الطرائف الأدبية " : 136 . ( 2 ) انظر " تاريخ الطبري " 8 / 565 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 346 . ( 3 ) وكان ذلك في رمضان سنة 210 ه . انظر الطبري 8 / 606 - 609 ، وابن الأثير 6 / 395 ، والبداية 10 / 265 .